Coptic Orthodox Diocese of the Southern United States

Follow us on the web



Subscribe to the Diocese's Email List

Join to receive messages from His Grace and event reminders or update your information.

Subscribe

أرنا بهجة قيامتك
هذه هى نهاية البركة التى يبارك بها الكاهن الشعب طـول فترة أسبوع الآلام والتى يصرف بها الجموع المحتشدة تطلب رحمة لنفوسها فى رجاء ثابت، وتتطلع للمسيح المصلوب والمتألم من أجل انسكاب هذه الرحمة علـى البشرية وفيها يقول الكاهن:
"يسـوع المسيح إلهنا الحقيقى الذى قبل الآلام بإرادته وصلب على الصليب لأجلنا ... يكمل لنا البصخة المقدسة بسلام ويرينا بهجة قيامته المقدس".
والكنيسة الرائعة والمؤيدة بروح الله القدوس تضع هذه البركة فـى وقت تكون فيه النفس فى أشـد الحاجة إلـى تلك العبارة. حيث أن النفس الأمينة التى تحب المسيح بالروح والحق يكون أسبوع الآلام وطقس البصخة المقدسة ليس مجـرد ذكرى يمهدنا للآحتفال بقيامة الرب، ولكنه يكون واقع معاناه حيـة فيـه تعانـى النفس مع الرب فى آلامه، ومرارة نفسه وحزنه حتـى الموت، وصلبه وموته.
ومن يستطيع أن يحتمل معاناة الرب يسوع؟ حيث معاناة الرب إنه وهـو البار والقدوس إلا أن الله وضـع عليه اثم جميعنا (أش  53:6) والذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا (2 كو 5:21) والذى وهـب الحياة للكثيرين، حكم عليه بالموت، هذه هى معاناه الرب يسوع . فمـن يستطيع أن يحتملها ؟ ! من منا أشد جرأة. ومن فينا أكثر حبا مـن بطرس؟ ! حيث أنكر بقسم أنه لا يعرف الرجل والجميع أعطوه ظهورهم وهربوا لحياتهم!
طقس البصخة ينزع عنى عنصر الزمن لكـى اصير مشاركاً للحبيب يسوع "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته" (فى 3:10)
لذا وضعت الكنيسة المحبوبة هذه العبارة فى نهاية كل بركة مـن صلوات البصخة المقدسة. فالنفس التى تنحسر بالآلام والمرارة وتنجرح مع المصلوب بالقلب والضمير لا يضمد جرحها ويفرج عنها سوى بشرى قيامة الرب وبهجتها.
فالتلاميذ سقطوا فى تجربة الصليب بسبب انحسارهم فـى آلام المسيح له المجد دون التطلع إلى القيامة لذا لم يبقى معه سوى واحد لعله إستطاع أن يظل معه بسبب مكانته عند رئيس الكهنة فقط.
فآلام الرب وصلبه ومعاناته حتى ولو من اجلنا ليس سهلا أن تقبلها النفس البشرية التى تتطلع دائماً للحياة والفرح. من هنا يتضح حكمة الكنيسة فى ترجى بهجة القيامة طوال أسبوع الآلام الذى يضفى على النفس بصلواته وألحانه الحزينة الرائعة وطقسه العميق الملهم حالة من الحزن والانسحاق والتوبة الصادقة.
فليس عجيباً أن تخرج جماعة المؤمنين بعد صلوات البصخة يغمرها الفرح القلبى الرزين ويغطى وجهها البشر الهادئ. تستشعر فيها روح رجاء وتتطلع إلى يوم القيامة المجيدة. ولكن ما هى بهجة القيامة التى تطلبها الكنيسة؟ والتى طلبها وترجاها أيضًا داود النبى فى مزموره الخمسين "إمنحنى يارب بهجة خلاصك" فى الواقع يا أعزائى إن بهجة القيامة هى سر أسرار المسيحية كلها، وهى محور الحياة مع الله وغاية الإنجيل كله، وهدف الكنيسة بكل ممارستها.
أول بشرى وصلت البشرية هى "ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب" هذا الفرح الذى بشر به الملاك للرعاة كان فرح الخلاص وبهجة القيامة التى بيسوع المولود. بهجة القيامة المجيدة هى فرح الإنسان فرح عميق ودائم لا يستطيع أحد أن ينزعه عنه حسب وعد الرب "أراكم فتفرح قلوبكم ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم".
حينما عاد الأبن الضال إلى أبيه عبر الإنجيل أروع تعبير عن فرح الآب بعودة الإبن الذى كان ميتاً فعاش وضالاً فوجد ولم يسترسل فى التعبير عن فرح الإبن ذاته بتلك العودة، بل تركها سر لن يكتشفه سوى العائدين بالتوبة إلى الله، كل من كان ميتاً فعاش. فبهجة القيامة إذن هى حياة المائت.
باراباس الذى أطلق بتسليم يسوع للموت أو بمعنى آخر أنه عاش من الموت بموت يسوع هذه الحياة التى عاشها باراباس بعد الموت هى بهجة الخلاص. وفى الحقيقة أن باراباس ليس حدثاً ثانوياً فـى أحداث الرب يسوع ولكنه ابن آدم الأول ونائب عن كل إخوته ، فالذى أطلق بموت يسوع لم يكن باراباس وحـده ولكنه البشرية كلها- هذه هى بهجة القيامة.
فالكنيسة لا تطلب بهجة القيامة كطلبة تنتهى يوم أحد القيامة ولكنها تبدأ من هذا اليوم لتمتد طوال العام بل تمتد لتغطى العمر كله وتجددها فى كل أسبوع آلام ومع كل عيد قيامة ومع كل يوم أحد تجددها وتعمقها وتزيدها.  فبهجة القيامة أعمق من أن تحدها المشاعر البشرية وأكبر من أن يحتويها الإنسان. بل هى التى تحتوى أولاد الله، حتى تحولهم إلى فرح وليس إلى فرحين فقط، كل من يراهم يفرح بهم، تعدهم بهجة خلاص وبشرى قيامة، يتنسم فيهم العالم قوة النصرة على الموت، والغلبة على الخطية، وفرح القيامة والحياة الأبدية. ودون كرازة كلام أو خدمة تعليم كان يكفى يا إخوتى فى الجيل السابق أن يلتقى واحد من غير المسيحيين بإنسان مسيحى حتى يضفى علـى وجهه وحياته اليومية مسحة فرح وهدوء بال وأطمئنان قلبى عجيب.
بهجة القيامة فى النهاية هـى إحساس الإنسان بالنصرة والغلبة بغفران جميع خطاياه. ليس من أجل استحقاق شخص أو بطولة روحية ولكن إحساساً بأن الرب قد رفع عنى خطاياى، حملها فى ذاته ومات بها وصرت مبرراً أمام الله بـلا لوم، كلمة الرب على الصليب قد أكمل كانت تعنى إكتمال براءتى كمذنب وختم لى هذا البر وهذه البراءة بقيامته ووهبها لى كحق ليس لقوة أن تكسره.
والأمر لا يحتاج منا سوى إيمان بعمل المسيح على الصليب. فبهجة القيامة يوم عيد الفصح لن ينعم بها سوى ممارسى طقس البصخة المقدسة بالروح والحق حيث فيه ينكشف عمل المسيح على الصليب بقوة عجيبة، وبوضوح غاية فى الدقة فى القراءات والنبوات والألحان والطقوس، والاستجابة مع هـذه كلها بروح التوبة والنسك الإنجيلى، والجهاد الروحى الكنسى والسهر المستمر مع الرب.
هؤلاء هم الخمس العذارى الحكيمات اللواتى استحققن الدخول إلى فرح العرس "والمستعدات دخلن معه إلى العرس (الفرح) وأغلق الباب" لذا تقرأ الكنيسة هذا الإنجيل ... إنجيل العذارى يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة هنا يستعلن الصليب لترى كل نفس وتؤمن حتى يشرق عليها فجر القيامة السريع. يلفها بحراراته الدافئة وينيرها بإشاعته الساطعة ويحتويها فى داخله فتصير إبنة النور وإبنة النهار.
أيها الكائن قبل الدهور الذى خلق الشمس لضياء النهار والليل راحة لكل البشر. نشكرك لأنك أجزتنا هذا الليل بسلام وأتيت بنا إلى مبدأ النهار...إجعلنا ياسيدى أن نكون بنى النور وبنى النهار. ها نحن يارب نترجى بهجة قيامتك وتتطلع إليها مع كل صباح فـلا تحرمنا إياها يارب بل سربلنا بها لنشهد بقيامتك فى كل يوم ونسجد لقيامتك المجيدة.